المتواضع
01-23-2008, 10:54 PM
الناجحون والراسبون :
الحمد لله رب العالمين ، الحمد لله الذي خلق فسوى ، و قدر فهدى وأمات وأحيى وأسعد وأشقى ، وأضحك وأبكى ، وله الحمد في الآخرة والأولى . ونصلى ونسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد :
أيها الأحبة ، أيها الكرام ، أحبابنا طلبة العلم ، أحبابنا طلبة الفضيلة ، أحبابنا طلبة الخير ....
انتهت الاختبارات ونجح من نجح ورسب من رسب ؟ ؟ ؟ .
فهنيئاً للناجحين ، هنيئاً لمن نجح واخذ شهادته بيمينه ، هنيئاً لمن اجتهد وذاكر وراجع وحفظ دروسه وكان نبيهاً حريصاُ طوال حياته على تحصيل العلم النافع حتى نجح في النهاية .
وفي الجانب الآخر آه ثم آه لمن رسب وآأسفاه ، وآ خيبتاه ، وافضيحتاه ، وامصيبتاه ، واحسر تاه ، على هؤلاء الراسبين ؟1 الذين ضيّعوا أوقاتهم وأعمارهم وفي النهاية لم ينجحوا ؟ .
وآ فضيحتاه يا من أخذت شهادتك بشمالك ، وتتمنى إنك لو لم تكن شيئاً ؟! .
أيها الأحباب هكذا حال الناجحون وحال الراسبون ، وهكذا أثر النجاح وأثر الرسوب .
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه من هم الناجحون ومن هم الراسبون ؟
وقبل الإجابة على هذا السؤال ، والله وتا الله وبالله ما قصدي من نشر بعض أسماء الناجحين والراسبين إلاّ للعضة والعبرة .
فعندما نشاهدها ونقرأها نسأل أنفسنا لماذا هؤلاء رسبوا ولماذا هؤلاء نجحوا ؟ .
أيها الأحباب لاشك أن إعلان أسماء الراسبين سيؤثر على النفوس ، ولكن رجائي وأملي ألاّ يحزنوا
ولا يتضجروا ولا يتحسروا إذا سمعوا أسماء الراسبين ، مع علمي إن لذلك أثر على النفوس سيء ،
ولكن لابد من إعلان هذه الأسماء ؟ لعدة أسباب منها :
أ- إن المعلم قد بذل الجهد في توصيل المعلومة واضحة وسليمة ومفصلة ومشروحة بالأدلة سواء من القرآن او من السنة أو غيرها ولم يبقى أمام الطالب إلاّ أن يقول سمعا وأطعنا .
ب- لأنه كان هناك من الطلاب من يستهزئ ن ويعاند ، ويكابر ، ويجادل على غير بصيرة .
ت- ومن هذه الأسباب التي دعتني لإعلان أسماء الراسبين في هذا الموقع أو غيره من المواقع ليقرأها الجميع ويعرفونها ويعرفوا أسباب رسوبهم فيعتبروا ويتعضوا ، وينقلوا ذلك لغيرهم .
أيها الأحباب بعد هذه المقدمة اليسيرة فهل انتم مستعدون لسماع الأسماء ومشاهدتها ؟
لاشك أنكم في شوق لذلك .
أيها الأحباب ها نحن نضع بين أيديكم أسماء الناجحون والراسبون ولن أتكلم عن أسباب نجاح الناجحين لأنها معروفة للجميع ومجملها العمل بما علموا وتطبيق كل ذلك في واقعهم قولاً وعملاً
و الناجحون كثيرون منهم : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن أُنيس وابن الجموح وابن عفراء وغيرهم
أيها الأحباب ما يهمنا في هذا الموضع [ الراسبون وسبب رسوبهم ] وأرجو أن لا نكون وإيّاكم منهم ولا من الذين سلكوا طريقهم او منهجهم وإليكم أسماء الراسبين: وهم : فرعون وهامان وقارون وأبو لهب وأُبي بن خلف ومن النساء أم جميل . وغيرهم
هكذا رسبوا لأنهم لم يسلكوا سبل رسلهم بل كفروا بذلك وتكبروا على طاعة الله .
إن الرسوب في امتحان الدنيا هيّنٌ ، سهل ٌ ، فهو خسارة لدرجة أو مرحلة أو مرتبة من دنيا لا تساوي عند الله الذي خلقها وسوّاها جناح بعوضة .
عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الحُليفة ، فإذا هو بشاة ميتة شائلة برجلها ، فقال : " أتُرون هذه هيّنة على صاحبها ؟ فو الذي نفسي بيده ! للدنيا أهون على الله ، من هذه على صاحبها ، ولو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ، ما سقى كافراً منها قطرة أبداً " .
أما الرسوب في الآخرة ، فخسارة الأبد ، وحسرة السرمد ، وألم لا ينفذ ، وندم لا ينقطع ، وعذاب لا ينتهي ، وعقاب لا ينقضي
يوم يكب ( المجرم الراسب ) على وجهه إلى نار تلظى ، لا يصلاها إلاّ الأشقى ، فيخسر نفسه وأهله وماله .
قال تعالى : [ قل إنَّ الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين ] .
وأيَّ خسارة وأيّ رسوب أكبر من أن يرى العبد غيره يساق – في سعادة ومسرّة – إلى جنَّة عرضها السموات والأرض ، لينعم بما تلذُ به العين ن وما تشتهيه النّفس ن ويطرب له السمع ، ويسعد به القلب ن ثمَّ يقاد هو – في ذِلَّةٍ وصغار ومهانة وانكسار – إلى نار وقودها النَّاس والحجارة ، حيث العقاب والعذاب ، والبلاء والشَّقاء ، والنكال والأغلال ن مما لا يخطر على البال ، ولا يوصف بحال من الأحوال ! .
قال تعالى [ وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرفٍ خفيّ . وقال الذين آمنوا إنَّ الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة . ألا إنَّ الظالمين في عذاب مقيم] .
والرسوب الأكبر ، والحرمان الأعظم ، أن يحرم العبد من لذّة النظر إلى وجه الله الكريم في الجنَّة يوم المزيد ولنظر إلى وجه العزيز الحميد .
قال تعالى [ كلاَّ إنهم عن ربهم يوميذٍ لمحجوبون ثمَّ إنهم لصالوا الجحيم ] .
وكما يرجع الطالب الخائب باللوم لنفسه ، والتقريع والتوبيخ لها ، والندم على تفريطها ، ينقلب الحال بأهل الرسوب في الآخرة إلى الأماني العقيمة ، ويركنون إلى الأحلام السقيمة ، ويتمنون ان يعودوا ليجدَّوا ويجتهدوا ..
قال تعالى عنهم [ يوم تقّلب وجوههم في النار يقولون ياليتنا أطعنا الرسولا ] .
امتحان الدنيا أسوأ ما يمكن أن يحصل فيه أن يرسب الطالب ، ويخفق في الامتحان ...
وغالباً يكون لديه فرصة أُخرى وكرَّة ثانية ، بدور ثان أو بإعادة المحاولة سنة أخرى حتّى يتم له النجاح ، أو بتغيير مجال الدراسة والبحث ، ولعلّ في ذلك خيراً كثيراً لا يدركه ، وفضلاً عظيماً لا يعلمه ...
فكم من باب أُغلق في وجه صاحبه ، وكان الخير في غلقه ، ولو أنه ولج فيه لوقع في البلايا والمحن ، والرزايا والفتن . قال تعالى [ وعسى أن تكرهو شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرٌّ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ]
اما رسوب الآخرة فلا فرصة ثانية ولا كرَّة آتية ... وإنما هي رحلة عمل تنتهي لحظاتها ، وتنقضي أوقاتها ، ثمَّ تحين ساعة الانتقال إلى العظيم المتعال !
قال تعالى [ ثمَّ ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين ] . وعند ذلك ينادي المفرّط المخلّط في كمد ونكد [ ربِّ ارجعون ] . لِمَ أيُّها الغافل ؟! [ لعلي أعمل صالحاَ فيما تركت ] . فهل يجاب له سؤله ويحقق له أمله ؟1
[ كلا . إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخٌ إلى يوم يبعثون ] ز وعندما يرسبون ، ويخلون النَّار ، يُعذبون بها ، ويصلون سعيرها ، ويحرَّقون بحرارتها ... ينادون [ وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل غير الذي كنَّا نعمل ] فيأتيهم التقريع والتوبيخ الذي يزيد في حسراتهم ، ويضاعف من لو عاتهم : [ أولم نعمّركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير ] . رحلة العمر انتهت ، وفرصة الزرع والمذاكرة انقضت ، وقد حان أوان الحصاد !
فو بشرى للزارعين بما حصدوا ! ووا أسفاه على الخاملين الكُسالى يوم جدّ المشمرون وهم رقدوا ! وفاز بالغنائم طلاّبها ، وبالمعالي أربابها ! أمّا أولئك الراسبون فقد حيل بينهم وبين ما يشتهون ، فإنَّ الله الذي يعلم ما كان ، وما هو كائن ، وما سيكون ، وما لم يكن لو كان كيف يكون ، يعلم أنهم لو ردوا إلى الدنيا ، وفسح لهم في الأجل ، لعادوا لما نهوا عنه من المعاصي ولم يذاكروا المنهج كما يراد ، قال تعالى [ ولو ردُّوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ] .
وبعد : أعتقد جازماً أنه لم يبق لنا بعد هذه النذارة إلا أن نستشعر أننا في امتحان رهيب ، في كلّ ما نأتي ونذر ، وفيما نحب ونكره ن ونعتقد وننوي ونرى ونسمع ونعطي ونمنع ، ونأكل ونشرب ، ونسكن ونركب ، ونقول ونعمل ، وذلك على مدى الدّهر ، وبطول مسيرة العمر . فاليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل فلنري الله منَّا خيراَ ، ونسر به يوم ان نعرض عليه ن ونقف بين يديه ، فنكون من الناجحين ، حيث تعطي الجوائز لكل فائز ، ويجز بقفا كل خاسر [ راسب ] إلى نار السموم [ يوم ياتِ لا تكلم نفس إلاّ بإذنه فمنهم شقي وسعيد ، فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق ، خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلاّ ما شاء ربك إن فعّال لما يريد ، وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلاّ ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ ] . وفي هذا بلاغ لقوم عابدين !! .
أيها الأحباب : إن امتحان الآخرة نسبة النجاح فيه قليلة جداً !
فلا أقول واحد في العشرة ! ولا أقول واحد في المائة ! وإنما هي واحد في الألف !! فيا للهول !
تسعمائة وتسعة وتسعون راسبوووون إلى النار نسأل الله السلامة بعدل من الله وحكمة ! وواحد ناجح إلى الجنة بفضل من الله ورحمته ! اللهم لطفك ! يالطيف .
أسمع الدليل : عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يقول الله يا آدم ن فيقول : لبيك وسعديك والخير في يديك ، قال : يقول أخرج بعث النار ، قال: وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ، فذلك حين يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها ، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ، ولكن عذاب الله شديد " فهل من مشمر ؟!
اللهم اجعلنا بفضلك من السعداء الفائزون الناجحون ، و لا تجعلنا من الأشقياء الخاسرون الراسبين ، والحمد لله رب العالمين ....
أبو عبد الله : Mil4761@hotmail.com
الحمد لله رب العالمين ، الحمد لله الذي خلق فسوى ، و قدر فهدى وأمات وأحيى وأسعد وأشقى ، وأضحك وأبكى ، وله الحمد في الآخرة والأولى . ونصلى ونسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد :
أيها الأحبة ، أيها الكرام ، أحبابنا طلبة العلم ، أحبابنا طلبة الفضيلة ، أحبابنا طلبة الخير ....
انتهت الاختبارات ونجح من نجح ورسب من رسب ؟ ؟ ؟ .
فهنيئاً للناجحين ، هنيئاً لمن نجح واخذ شهادته بيمينه ، هنيئاً لمن اجتهد وذاكر وراجع وحفظ دروسه وكان نبيهاً حريصاُ طوال حياته على تحصيل العلم النافع حتى نجح في النهاية .
وفي الجانب الآخر آه ثم آه لمن رسب وآأسفاه ، وآ خيبتاه ، وافضيحتاه ، وامصيبتاه ، واحسر تاه ، على هؤلاء الراسبين ؟1 الذين ضيّعوا أوقاتهم وأعمارهم وفي النهاية لم ينجحوا ؟ .
وآ فضيحتاه يا من أخذت شهادتك بشمالك ، وتتمنى إنك لو لم تكن شيئاً ؟! .
أيها الأحباب هكذا حال الناجحون وحال الراسبون ، وهكذا أثر النجاح وأثر الرسوب .
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه من هم الناجحون ومن هم الراسبون ؟
وقبل الإجابة على هذا السؤال ، والله وتا الله وبالله ما قصدي من نشر بعض أسماء الناجحين والراسبين إلاّ للعضة والعبرة .
فعندما نشاهدها ونقرأها نسأل أنفسنا لماذا هؤلاء رسبوا ولماذا هؤلاء نجحوا ؟ .
أيها الأحباب لاشك أن إعلان أسماء الراسبين سيؤثر على النفوس ، ولكن رجائي وأملي ألاّ يحزنوا
ولا يتضجروا ولا يتحسروا إذا سمعوا أسماء الراسبين ، مع علمي إن لذلك أثر على النفوس سيء ،
ولكن لابد من إعلان هذه الأسماء ؟ لعدة أسباب منها :
أ- إن المعلم قد بذل الجهد في توصيل المعلومة واضحة وسليمة ومفصلة ومشروحة بالأدلة سواء من القرآن او من السنة أو غيرها ولم يبقى أمام الطالب إلاّ أن يقول سمعا وأطعنا .
ب- لأنه كان هناك من الطلاب من يستهزئ ن ويعاند ، ويكابر ، ويجادل على غير بصيرة .
ت- ومن هذه الأسباب التي دعتني لإعلان أسماء الراسبين في هذا الموقع أو غيره من المواقع ليقرأها الجميع ويعرفونها ويعرفوا أسباب رسوبهم فيعتبروا ويتعضوا ، وينقلوا ذلك لغيرهم .
أيها الأحباب بعد هذه المقدمة اليسيرة فهل انتم مستعدون لسماع الأسماء ومشاهدتها ؟
لاشك أنكم في شوق لذلك .
أيها الأحباب ها نحن نضع بين أيديكم أسماء الناجحون والراسبون ولن أتكلم عن أسباب نجاح الناجحين لأنها معروفة للجميع ومجملها العمل بما علموا وتطبيق كل ذلك في واقعهم قولاً وعملاً
و الناجحون كثيرون منهم : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن أُنيس وابن الجموح وابن عفراء وغيرهم
أيها الأحباب ما يهمنا في هذا الموضع [ الراسبون وسبب رسوبهم ] وأرجو أن لا نكون وإيّاكم منهم ولا من الذين سلكوا طريقهم او منهجهم وإليكم أسماء الراسبين: وهم : فرعون وهامان وقارون وأبو لهب وأُبي بن خلف ومن النساء أم جميل . وغيرهم
هكذا رسبوا لأنهم لم يسلكوا سبل رسلهم بل كفروا بذلك وتكبروا على طاعة الله .
إن الرسوب في امتحان الدنيا هيّنٌ ، سهل ٌ ، فهو خسارة لدرجة أو مرحلة أو مرتبة من دنيا لا تساوي عند الله الذي خلقها وسوّاها جناح بعوضة .
عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الحُليفة ، فإذا هو بشاة ميتة شائلة برجلها ، فقال : " أتُرون هذه هيّنة على صاحبها ؟ فو الذي نفسي بيده ! للدنيا أهون على الله ، من هذه على صاحبها ، ولو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ، ما سقى كافراً منها قطرة أبداً " .
أما الرسوب في الآخرة ، فخسارة الأبد ، وحسرة السرمد ، وألم لا ينفذ ، وندم لا ينقطع ، وعذاب لا ينتهي ، وعقاب لا ينقضي
يوم يكب ( المجرم الراسب ) على وجهه إلى نار تلظى ، لا يصلاها إلاّ الأشقى ، فيخسر نفسه وأهله وماله .
قال تعالى : [ قل إنَّ الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين ] .
وأيَّ خسارة وأيّ رسوب أكبر من أن يرى العبد غيره يساق – في سعادة ومسرّة – إلى جنَّة عرضها السموات والأرض ، لينعم بما تلذُ به العين ن وما تشتهيه النّفس ن ويطرب له السمع ، ويسعد به القلب ن ثمَّ يقاد هو – في ذِلَّةٍ وصغار ومهانة وانكسار – إلى نار وقودها النَّاس والحجارة ، حيث العقاب والعذاب ، والبلاء والشَّقاء ، والنكال والأغلال ن مما لا يخطر على البال ، ولا يوصف بحال من الأحوال ! .
قال تعالى [ وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرفٍ خفيّ . وقال الذين آمنوا إنَّ الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة . ألا إنَّ الظالمين في عذاب مقيم] .
والرسوب الأكبر ، والحرمان الأعظم ، أن يحرم العبد من لذّة النظر إلى وجه الله الكريم في الجنَّة يوم المزيد ولنظر إلى وجه العزيز الحميد .
قال تعالى [ كلاَّ إنهم عن ربهم يوميذٍ لمحجوبون ثمَّ إنهم لصالوا الجحيم ] .
وكما يرجع الطالب الخائب باللوم لنفسه ، والتقريع والتوبيخ لها ، والندم على تفريطها ، ينقلب الحال بأهل الرسوب في الآخرة إلى الأماني العقيمة ، ويركنون إلى الأحلام السقيمة ، ويتمنون ان يعودوا ليجدَّوا ويجتهدوا ..
قال تعالى عنهم [ يوم تقّلب وجوههم في النار يقولون ياليتنا أطعنا الرسولا ] .
امتحان الدنيا أسوأ ما يمكن أن يحصل فيه أن يرسب الطالب ، ويخفق في الامتحان ...
وغالباً يكون لديه فرصة أُخرى وكرَّة ثانية ، بدور ثان أو بإعادة المحاولة سنة أخرى حتّى يتم له النجاح ، أو بتغيير مجال الدراسة والبحث ، ولعلّ في ذلك خيراً كثيراً لا يدركه ، وفضلاً عظيماً لا يعلمه ...
فكم من باب أُغلق في وجه صاحبه ، وكان الخير في غلقه ، ولو أنه ولج فيه لوقع في البلايا والمحن ، والرزايا والفتن . قال تعالى [ وعسى أن تكرهو شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرٌّ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ]
اما رسوب الآخرة فلا فرصة ثانية ولا كرَّة آتية ... وإنما هي رحلة عمل تنتهي لحظاتها ، وتنقضي أوقاتها ، ثمَّ تحين ساعة الانتقال إلى العظيم المتعال !
قال تعالى [ ثمَّ ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين ] . وعند ذلك ينادي المفرّط المخلّط في كمد ونكد [ ربِّ ارجعون ] . لِمَ أيُّها الغافل ؟! [ لعلي أعمل صالحاَ فيما تركت ] . فهل يجاب له سؤله ويحقق له أمله ؟1
[ كلا . إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخٌ إلى يوم يبعثون ] ز وعندما يرسبون ، ويخلون النَّار ، يُعذبون بها ، ويصلون سعيرها ، ويحرَّقون بحرارتها ... ينادون [ وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل غير الذي كنَّا نعمل ] فيأتيهم التقريع والتوبيخ الذي يزيد في حسراتهم ، ويضاعف من لو عاتهم : [ أولم نعمّركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير ] . رحلة العمر انتهت ، وفرصة الزرع والمذاكرة انقضت ، وقد حان أوان الحصاد !
فو بشرى للزارعين بما حصدوا ! ووا أسفاه على الخاملين الكُسالى يوم جدّ المشمرون وهم رقدوا ! وفاز بالغنائم طلاّبها ، وبالمعالي أربابها ! أمّا أولئك الراسبون فقد حيل بينهم وبين ما يشتهون ، فإنَّ الله الذي يعلم ما كان ، وما هو كائن ، وما سيكون ، وما لم يكن لو كان كيف يكون ، يعلم أنهم لو ردوا إلى الدنيا ، وفسح لهم في الأجل ، لعادوا لما نهوا عنه من المعاصي ولم يذاكروا المنهج كما يراد ، قال تعالى [ ولو ردُّوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ] .
وبعد : أعتقد جازماً أنه لم يبق لنا بعد هذه النذارة إلا أن نستشعر أننا في امتحان رهيب ، في كلّ ما نأتي ونذر ، وفيما نحب ونكره ن ونعتقد وننوي ونرى ونسمع ونعطي ونمنع ، ونأكل ونشرب ، ونسكن ونركب ، ونقول ونعمل ، وذلك على مدى الدّهر ، وبطول مسيرة العمر . فاليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل فلنري الله منَّا خيراَ ، ونسر به يوم ان نعرض عليه ن ونقف بين يديه ، فنكون من الناجحين ، حيث تعطي الجوائز لكل فائز ، ويجز بقفا كل خاسر [ راسب ] إلى نار السموم [ يوم ياتِ لا تكلم نفس إلاّ بإذنه فمنهم شقي وسعيد ، فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق ، خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلاّ ما شاء ربك إن فعّال لما يريد ، وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلاّ ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ ] . وفي هذا بلاغ لقوم عابدين !! .
أيها الأحباب : إن امتحان الآخرة نسبة النجاح فيه قليلة جداً !
فلا أقول واحد في العشرة ! ولا أقول واحد في المائة ! وإنما هي واحد في الألف !! فيا للهول !
تسعمائة وتسعة وتسعون راسبوووون إلى النار نسأل الله السلامة بعدل من الله وحكمة ! وواحد ناجح إلى الجنة بفضل من الله ورحمته ! اللهم لطفك ! يالطيف .
أسمع الدليل : عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يقول الله يا آدم ن فيقول : لبيك وسعديك والخير في يديك ، قال : يقول أخرج بعث النار ، قال: وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ، فذلك حين يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها ، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ، ولكن عذاب الله شديد " فهل من مشمر ؟!
اللهم اجعلنا بفضلك من السعداء الفائزون الناجحون ، و لا تجعلنا من الأشقياء الخاسرون الراسبين ، والحمد لله رب العالمين ....
أبو عبد الله : Mil4761@hotmail.com