العالمي
05-15-2007, 11:05 PM
عطاء بن أبي رباح
((ما رأيت أحدا يريد بالعلم وجه الله عزّ وجل غير هؤلاء الثلاثة عطاء..وطاوس..ومجاهد)) }سلمة بن كهيل{
كان عطاء بن أبي رباح في صغره عبدا مملوكا لامرأة من أهل مكة..غير أنّ الله عزّوجل أكرم الغلام الحبشي بأن وضع قدميه منذ نعومة أظفاره في طريق العلم فقسّم وقته أقسام ثلاثة:
قسم جعله لسيّدته يخدمها فيه أحسن ما تكون الخدمة ويؤدي لها حقوقها عليه أكمل ما تؤدى الحقوق..
وقسم جعله لربّه يفرغ فيه لعبادته أصفى ما تكون العبادة وأخلصها لله عزّوجل.
وقسم جعله لطلب العلم حيث أقبل على من بقي حيّا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وطفق ينهل من مناهلهم الغزيرة الصافية..
فأخذ عن أبي هريرة, وعبدالله بن عمر, وعبدالله بن عبّاس, وعبدالله بن الزبير وغيرهم من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم حتى امتلأ صدره علما وفقها ورواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم..
************
ولمّا رأت السيدة المكية أنّ غلامها قد باع نفسه لله..ووقف حياته على طلب العلم..تخلت عن حقها فيه..وأعتقت رقبته تقربا لله عزّوجل لعلّ الله ينفع به الإسلام والمسلمين...ومنذ ذلك اليوم اتخذ عطاء بن أبي رباح البيت الحرام مقاما له..فجعله داره التي يأوي إليها...ومدرسته التي يتعلم فيها...ومصلاه الذي يتقرب فيه إلى الله بالتقوى والطاعة..حتى قال المؤرخون:كان المسجد فراش عطاء بن أبي رباح نحوا من عشرين عاما..
***********
وقد بلغ التابعي الجليل عطاء بن أبي رباح منزلة في العلم فاقت كل تقدير..وسما إلى مرتبة لم ينالها إلا نفر قليل من معاصريه..
فقد روي أنّ عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أمّ مكّة معتمرا..فأقبل النّاس عليه يسألونه ويستفتونه فقال:إنّي لأعجب لكم يا أهل مكّة..أتجمعون لي المسائل لتسألوني عنها وفيكم عطاء بن أبي رباح؟!
***********
وقد وصل عطاء بن أبي رباح إلى ما وصل إليه من درجة في الدين والعلم بخصلتين اثنتين:
أولاهما أنّه أحكم سلطانه على نفسه فلم يدع لها سبيلا لترتع(أي لتتلذذ وتنعم)فيما لا ينفع..
وثانيتهما أنّه أحكم سلطانه على وقته فلم يهدره في فضول الكلام والعمل..
وهذا محمد بن سوقة (أحد علماء الكوفة)يقول ألا أسمعكم حديثا ينفعكم كما نفعني؟
قالوا:بلى..
قال:نصحني عطاء بن أبي رباح ذات يوم فقال:يا ابن أخي إنّ الذين من قبلنا كانوا يكرهون فضول الكلام..فقلت:وما فضول الكلام عندهم.. فقال:كانوا يعدّون كل كلام فضولا ما عدا كتاب الله عزّوجل أن يقرأ ويفهم...وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن يروى ويدرى(يفهم) أو أمرا بمعروف ونهيا عن منكر..أو علما يتقرب به إلى الله تعالى أو تتكلم بحاجتك ومعيشتك التي لا بد لك منها..ثم حدّق إلى وجهي وقال: أتنكرون ((وإن عليكم لحافظين*كراما كاتبين))وأنّ مع كل منكم ملكين((عن اليمين وعن الشمال قعيد*ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد))..ثم قال:أما يستحي أحدنا لو نشرت عليه صحيفته التي ملأها صدر نهاره فوجد أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا أمر دنياه..
************
ولقد نفع الله بعلم عطاء طوائف كثيرة من الناس..منهم أهل العم المتخصصون..ومنهم أرباب الصناعات المحترفون..ومنهم غير ذلك...حدّث الإمام أبو حنيفة النعمان عن نفسه قال:أخطأت في خمسة أبواب من المناسك بمكة فعلّمنيها حجّام(أي الحلاق) وذلك أنّي أردت أن أحلق لأخرج من الإحرام فأتيت حلاّقا وقلت:بكم تحلق رأسي؟
فقال:هداك الله النسك(أي العبادة)لايشارط فيها اجلس وأعط ما يتيسر لك...
فخجلت وجلست..غير أن جلوسي منحرف عن القبلة..فأومأ إليّ بأن استقبل القبلة ففعلت وازددت خجلا عن خجلي.. ثم أعطيته رأسي من الجانب الأيسر ليحلقه فقال:أدر شقك الأيمن فأدرته...
وجعل يحلق رأسي وأنا ساكت أنظر إليه وأعجب منه..فقال لي: مالي أراك ساكتا؟
كـــبّر....فجعلت أكبر حتّى قمت لأذهب..
فقال:أين تريد؟
فقلت:أريد أن أمضي إلى رحلي.
فقال:صل ركعتين ثم امض إلى حيث تشاء..
فصليت ركعتين وقلت في نفسي ما ينبغي أن يقع مثل هذا من حجّام إلا إذا كان ذا علم...فقلت له:من أين لك ما أمرتني به من المناسك..
فقال:لله أنت..لقد رأيت عطاء بن أبي رباح يفعله فأخذته عنه ووجهت إليه الناس..
*ِ**************
وبعد فقد عمّر عطاء بن أبي رباح حتى بلغ مائة عام..ملأها بالعلم والعمل..وملأها بالبر والتقوى..وزكاها بالزهادة بما في أيدي الناس والرغبة بما عند الله..فلما أتاه اليقين(الموت)وجده خفيف الحمل من أثقال الدنيا..كثير الزاد من عمل الآخرة..ومعه فوق ذلك سبعين حجّة وقف خلاله سبعين مرة على عرفات..وهو يسأل الله تعالى رضاه والجنّة ويستعيذ به من سخطه والنّار...
***************
هذه نبذه بسيطة جدا عن التابعي عطاء بن أبي رباح فقصصه كثيرة والذين استفادوا من علمه كثير...
رزقني الله وإياكم بمثل حبّه للعلم والتعلم..
((ما رأيت أحدا يريد بالعلم وجه الله عزّ وجل غير هؤلاء الثلاثة عطاء..وطاوس..ومجاهد)) }سلمة بن كهيل{
كان عطاء بن أبي رباح في صغره عبدا مملوكا لامرأة من أهل مكة..غير أنّ الله عزّوجل أكرم الغلام الحبشي بأن وضع قدميه منذ نعومة أظفاره في طريق العلم فقسّم وقته أقسام ثلاثة:
قسم جعله لسيّدته يخدمها فيه أحسن ما تكون الخدمة ويؤدي لها حقوقها عليه أكمل ما تؤدى الحقوق..
وقسم جعله لربّه يفرغ فيه لعبادته أصفى ما تكون العبادة وأخلصها لله عزّوجل.
وقسم جعله لطلب العلم حيث أقبل على من بقي حيّا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وطفق ينهل من مناهلهم الغزيرة الصافية..
فأخذ عن أبي هريرة, وعبدالله بن عمر, وعبدالله بن عبّاس, وعبدالله بن الزبير وغيرهم من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم حتى امتلأ صدره علما وفقها ورواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم..
************
ولمّا رأت السيدة المكية أنّ غلامها قد باع نفسه لله..ووقف حياته على طلب العلم..تخلت عن حقها فيه..وأعتقت رقبته تقربا لله عزّوجل لعلّ الله ينفع به الإسلام والمسلمين...ومنذ ذلك اليوم اتخذ عطاء بن أبي رباح البيت الحرام مقاما له..فجعله داره التي يأوي إليها...ومدرسته التي يتعلم فيها...ومصلاه الذي يتقرب فيه إلى الله بالتقوى والطاعة..حتى قال المؤرخون:كان المسجد فراش عطاء بن أبي رباح نحوا من عشرين عاما..
***********
وقد بلغ التابعي الجليل عطاء بن أبي رباح منزلة في العلم فاقت كل تقدير..وسما إلى مرتبة لم ينالها إلا نفر قليل من معاصريه..
فقد روي أنّ عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أمّ مكّة معتمرا..فأقبل النّاس عليه يسألونه ويستفتونه فقال:إنّي لأعجب لكم يا أهل مكّة..أتجمعون لي المسائل لتسألوني عنها وفيكم عطاء بن أبي رباح؟!
***********
وقد وصل عطاء بن أبي رباح إلى ما وصل إليه من درجة في الدين والعلم بخصلتين اثنتين:
أولاهما أنّه أحكم سلطانه على نفسه فلم يدع لها سبيلا لترتع(أي لتتلذذ وتنعم)فيما لا ينفع..
وثانيتهما أنّه أحكم سلطانه على وقته فلم يهدره في فضول الكلام والعمل..
وهذا محمد بن سوقة (أحد علماء الكوفة)يقول ألا أسمعكم حديثا ينفعكم كما نفعني؟
قالوا:بلى..
قال:نصحني عطاء بن أبي رباح ذات يوم فقال:يا ابن أخي إنّ الذين من قبلنا كانوا يكرهون فضول الكلام..فقلت:وما فضول الكلام عندهم.. فقال:كانوا يعدّون كل كلام فضولا ما عدا كتاب الله عزّوجل أن يقرأ ويفهم...وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن يروى ويدرى(يفهم) أو أمرا بمعروف ونهيا عن منكر..أو علما يتقرب به إلى الله تعالى أو تتكلم بحاجتك ومعيشتك التي لا بد لك منها..ثم حدّق إلى وجهي وقال: أتنكرون ((وإن عليكم لحافظين*كراما كاتبين))وأنّ مع كل منكم ملكين((عن اليمين وعن الشمال قعيد*ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد))..ثم قال:أما يستحي أحدنا لو نشرت عليه صحيفته التي ملأها صدر نهاره فوجد أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا أمر دنياه..
************
ولقد نفع الله بعلم عطاء طوائف كثيرة من الناس..منهم أهل العم المتخصصون..ومنهم أرباب الصناعات المحترفون..ومنهم غير ذلك...حدّث الإمام أبو حنيفة النعمان عن نفسه قال:أخطأت في خمسة أبواب من المناسك بمكة فعلّمنيها حجّام(أي الحلاق) وذلك أنّي أردت أن أحلق لأخرج من الإحرام فأتيت حلاّقا وقلت:بكم تحلق رأسي؟
فقال:هداك الله النسك(أي العبادة)لايشارط فيها اجلس وأعط ما يتيسر لك...
فخجلت وجلست..غير أن جلوسي منحرف عن القبلة..فأومأ إليّ بأن استقبل القبلة ففعلت وازددت خجلا عن خجلي.. ثم أعطيته رأسي من الجانب الأيسر ليحلقه فقال:أدر شقك الأيمن فأدرته...
وجعل يحلق رأسي وأنا ساكت أنظر إليه وأعجب منه..فقال لي: مالي أراك ساكتا؟
كـــبّر....فجعلت أكبر حتّى قمت لأذهب..
فقال:أين تريد؟
فقلت:أريد أن أمضي إلى رحلي.
فقال:صل ركعتين ثم امض إلى حيث تشاء..
فصليت ركعتين وقلت في نفسي ما ينبغي أن يقع مثل هذا من حجّام إلا إذا كان ذا علم...فقلت له:من أين لك ما أمرتني به من المناسك..
فقال:لله أنت..لقد رأيت عطاء بن أبي رباح يفعله فأخذته عنه ووجهت إليه الناس..
*ِ**************
وبعد فقد عمّر عطاء بن أبي رباح حتى بلغ مائة عام..ملأها بالعلم والعمل..وملأها بالبر والتقوى..وزكاها بالزهادة بما في أيدي الناس والرغبة بما عند الله..فلما أتاه اليقين(الموت)وجده خفيف الحمل من أثقال الدنيا..كثير الزاد من عمل الآخرة..ومعه فوق ذلك سبعين حجّة وقف خلاله سبعين مرة على عرفات..وهو يسأل الله تعالى رضاه والجنّة ويستعيذ به من سخطه والنّار...
***************
هذه نبذه بسيطة جدا عن التابعي عطاء بن أبي رباح فقصصه كثيرة والذين استفادوا من علمه كثير...
رزقني الله وإياكم بمثل حبّه للعلم والتعلم..