أبوصالح
06-08-2007, 01:25 AM
كرس الشاعر عمر بن أبى ربيعة شعره كله لموضوع واحد شغله طوال حياته وهو الغزل، وبرع عمر فى تصوير المشاعر والعلاقات الإنسانية من عذاب الفراق وفرحة اللقاء وصور همومه ومزاجه ومعاناته فى مشاهد درامية سيكولوجية مشبعة بالدفء والصدق والتلقائية، متمردا على قيم المجتمع الإسلامى فى العصر الأموى، وبلغ فى غزله مستوى رفيعا حتى قال نقاد عصره : (كانت العرب تقر لقبيلة قريش بالتقدم فى كل شئ عليها إلا فى الشعر حتى كان عمر بن أبى ربيعه، فأقر لها الشعراء بالشعر) وقال معاصره الشاعر الفرز دق عن غزله : (هذا الذى كانت الشعراء تطلبه فأخطأته، ووقع هذا عليه).
وقال له الأمير سليمان بن عبد الملك : (ما يمنعك من مدحنا؟ قال : إنى لا أمدح الرجال، إنما أمدح النساء) وهو صاحب البيت الشعرى المشهور.
إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى
فكن حجراً من يابس الصخر جلمدا
وقد تحدى عمر قيم المجتمع فى المدينة المنورة وشبب بكل الفتيات اللاتى دخلن قلبه حتى لو قابلهن فى الكعبة المشرفة بمكة المكرمة.
قال فى زينب بنت موسى الجمحى حين قابلها فى مناسك الحج :
يا من لقلب ميتم كلف
يهذى بخود مليحة النظر
مازال طرفى يحار إن برزت
حتى رأيت النقصان فى بصرى
أبصرتها ليلة ونسوتها
يمشين بين المقام والحجر
قد فزن بالحسن والجمال معاً
وفزن رسلا بالدلان
قالت لترب لها تحدثها
لنفسدن الطواف فى عمر
قالت : تصدى له ليعرفنا
ثم اغمزيه يا أخت فى خفر
قالت لها : قد غمزته فأبى
ثم اسبطرت تسعى على أثرى
ثم يعلق عمر :
من يسق بعد الكرى بريقتها
يسق بكأس ذى لذة خصر
ويؤكد عمر فى هذه القصيدة أن الفتاة وجارياتها غازلنه لكنه لم يستجب مع اعترافه بجمالهن وانجذابه إلى زينب ....
وتغزل عمر فى هند بحوار جميل :
ليت هندا أنجزتنا ما تعد
وشفت أنفسنا مما نجد
واستبدت مرة واحدة
إنما العاجز من لا يستبد
.....
قلت من أنت، فقالت : أنا من
شفه الوجد وأبلاه الكمد
نحن أهل الخيف من أهل منى
مالمقتول قتلناه قود
قلت أهلا أنتم بغيتنا
فتسمين فقالت : أنا هند
إنما أهلك جيران لنا
أنما نحن وهم شىء أحد
حدثونا أنها لى نفثت
عقدا، يا حبذا تلك العقد
كلما قلت : متى ميعادنا
ضحكت هند وقالت بعد غد
وهناك يصور الشاعر عمر جرأة الفتاة العربية وعفتها فى وقت واحد، فرغم أنها أعلنت إعجابها واعترفت بجاذبيتها (أنا من شفه الوجد وأبلاه الكمد، وما لمقتول قتلناه قود) ورغم انسحاره بها فإنها تتهرب من موعد منفرد مع الشاعر (كلما قلت : متى ميعادنا، ضحكت هند وقالت بعد غد)
وقد قال عمر لأصحابه نثرا : (كنت أعشق ولا أعشق، وما قلت لامرأة قط شيئا لم تقله لى، وما كشفت ثوبا عن حرام قط). وقال لأخيه الحارث والى البصرة فى عهد عبد الله بن الزبير وهو على فراش الموت فى الثمانين من عمره: (أحسبك تجزع لما تظنه بى، والله ماركبت فاحشة قط)
ورد عليه أخوه : (ماكنت أشفق عليك إلا من ذلك، وقد سليت عنى)
أكد عمر هذا فى بيت شعرى :
إنى امرؤ مغرم بالحسن أتبعه
لاحظ لى فيه إلا لذة النظر
ومما قال عمر فى تعشق النساء له :
هَيَّجَ القَلـبَ مَغـانٍ وَصَيَـر 00000 دارِساتٌ قَد عَلاهُنَّ الشَجَـر
وَرِياحُ الصَيفِ قَد أَزرَت بِها 00000 تَنسِجُ التُربَ فُنوناً وَالمَطَـر
ظِلتُ فيها ذاتَ يَـومٍ واقِفـاً 00000 أَسأَلُ المَنزِلَ هَل فيـهِ خَبَـر
لِالَّتي قالَـت لِأَتـرابٍ لَهـا 00000 قُطُفٍ فيهِـنَّ أُنـسٌ وَخَفَـر
إِذ تَمَشَّيـنَ بِجَـوٍّ مُـؤنِـقٍ 00000 نَيِّرِ النَبـتِ تَغَشّـاهُ الزَهَـر
بِدِمـاثٍ سَهـلَـةٍ زَيَّنَـهـا 00000 يَومُ غَيمٍ لَـم يُخالِطـهُ قَتَـر
قَـد خَلَونـا فَتَمَنَّيـنَ بِـنـا 00000 إِذ خَلَونا اليَومَ نُبدي ما نُسِـر
فَعَرَفنَ الشَـوقَ فـي مُقلَتِهـا 00000 وَحَبابُ الشَوقِ يُبديهِ النَظَـر
قُلـنَ يَستَرضينَهـا مُنيَتُـنـا 00000 لَو أَتانا اليَومَ في سِرٍّ عُمَـر
بَينَمـا يَذكُرنَنـي أَبصَرنَنـي 00000 دونَ قَيدِ المَيلِ يَعدو بي الأَغَر
قالَتِ الكُبرى أَتَعرِفنَ الفَتـى 00000 قالَتِ الوُسطى نَعَم هَذا عُمَـر
قالَتِ الصُغرى وَقَـد تَيَّمتُهـا 00000 قَد عَرَفناهُ وَهَل يَخفى القَمَـر
ذا حَبيبٌ لَـم يَعَـرِّج دونَنـا 00000 ساقَهُ الحَيـنُ إِلَينـا وَالقَـدَر
فَأَتانـا حيـنَ أَلقـى بَركَـهُ 00000جَمَلُ اللَيلِ عَلَيـهِ وَاِسبَطَـر
وَرُضابُ المِسكِ مِن أَثوابِـهِ 00000 مَرمَرَ المـاءَ عَلَيـهِ فَنَضَـر
قَد أَتانـا مـا تَمَنَّينـا وَقَـد 00000 غُيِّبَ الأَبرامُ عَنّـا وَالقَـذَر
ووصف مشاعر الحب النبيلة بقوله :
أحب لحبك من لم يكن
صفيا لنفسى ولا صاحبا
وأبذل مالى لمرضاتكم
وأعتب من جاءكم عاتبا
وأرغب فى ود من لم أكن
إلى وده قبلكم راغبا
ولو سلك الناس فى جانب
من الأرض واعتزلت جانبا
ليممت طيتها، أننى
أرى قربها العجب العاجبا
وقال فى عائشة حبيبته المسافرة :
إن من تهوى مع الفجر ظعن
للهوى والقلب متباع الوطن
بانت الشمس وكانت كلما
ذكرت للقلب عاوده الحزن
يا أبا الحارث قلبى حائر
فأتمر أمر رشيد مؤتمن
نظرت عينى إليها نظرة
تركت قلبى لديها مرتهن
ليس حب فوق ما أحببتها
غير أن أقتل نفسى أو أجن
ومازالت قصائد عمر بن أبى ربيعة وحياته نفسها تؤثر فى الشعراء المعاصرين والذين يعتبرونه مدافعا عن حب الحياة ويعجبون بنظرته الدنيوية للواقع،
وقال له الأمير سليمان بن عبد الملك : (ما يمنعك من مدحنا؟ قال : إنى لا أمدح الرجال، إنما أمدح النساء) وهو صاحب البيت الشعرى المشهور.
إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى
فكن حجراً من يابس الصخر جلمدا
وقد تحدى عمر قيم المجتمع فى المدينة المنورة وشبب بكل الفتيات اللاتى دخلن قلبه حتى لو قابلهن فى الكعبة المشرفة بمكة المكرمة.
قال فى زينب بنت موسى الجمحى حين قابلها فى مناسك الحج :
يا من لقلب ميتم كلف
يهذى بخود مليحة النظر
مازال طرفى يحار إن برزت
حتى رأيت النقصان فى بصرى
أبصرتها ليلة ونسوتها
يمشين بين المقام والحجر
قد فزن بالحسن والجمال معاً
وفزن رسلا بالدلان
قالت لترب لها تحدثها
لنفسدن الطواف فى عمر
قالت : تصدى له ليعرفنا
ثم اغمزيه يا أخت فى خفر
قالت لها : قد غمزته فأبى
ثم اسبطرت تسعى على أثرى
ثم يعلق عمر :
من يسق بعد الكرى بريقتها
يسق بكأس ذى لذة خصر
ويؤكد عمر فى هذه القصيدة أن الفتاة وجارياتها غازلنه لكنه لم يستجب مع اعترافه بجمالهن وانجذابه إلى زينب ....
وتغزل عمر فى هند بحوار جميل :
ليت هندا أنجزتنا ما تعد
وشفت أنفسنا مما نجد
واستبدت مرة واحدة
إنما العاجز من لا يستبد
.....
قلت من أنت، فقالت : أنا من
شفه الوجد وأبلاه الكمد
نحن أهل الخيف من أهل منى
مالمقتول قتلناه قود
قلت أهلا أنتم بغيتنا
فتسمين فقالت : أنا هند
إنما أهلك جيران لنا
أنما نحن وهم شىء أحد
حدثونا أنها لى نفثت
عقدا، يا حبذا تلك العقد
كلما قلت : متى ميعادنا
ضحكت هند وقالت بعد غد
وهناك يصور الشاعر عمر جرأة الفتاة العربية وعفتها فى وقت واحد، فرغم أنها أعلنت إعجابها واعترفت بجاذبيتها (أنا من شفه الوجد وأبلاه الكمد، وما لمقتول قتلناه قود) ورغم انسحاره بها فإنها تتهرب من موعد منفرد مع الشاعر (كلما قلت : متى ميعادنا، ضحكت هند وقالت بعد غد)
وقد قال عمر لأصحابه نثرا : (كنت أعشق ولا أعشق، وما قلت لامرأة قط شيئا لم تقله لى، وما كشفت ثوبا عن حرام قط). وقال لأخيه الحارث والى البصرة فى عهد عبد الله بن الزبير وهو على فراش الموت فى الثمانين من عمره: (أحسبك تجزع لما تظنه بى، والله ماركبت فاحشة قط)
ورد عليه أخوه : (ماكنت أشفق عليك إلا من ذلك، وقد سليت عنى)
أكد عمر هذا فى بيت شعرى :
إنى امرؤ مغرم بالحسن أتبعه
لاحظ لى فيه إلا لذة النظر
ومما قال عمر فى تعشق النساء له :
هَيَّجَ القَلـبَ مَغـانٍ وَصَيَـر 00000 دارِساتٌ قَد عَلاهُنَّ الشَجَـر
وَرِياحُ الصَيفِ قَد أَزرَت بِها 00000 تَنسِجُ التُربَ فُنوناً وَالمَطَـر
ظِلتُ فيها ذاتَ يَـومٍ واقِفـاً 00000 أَسأَلُ المَنزِلَ هَل فيـهِ خَبَـر
لِالَّتي قالَـت لِأَتـرابٍ لَهـا 00000 قُطُفٍ فيهِـنَّ أُنـسٌ وَخَفَـر
إِذ تَمَشَّيـنَ بِجَـوٍّ مُـؤنِـقٍ 00000 نَيِّرِ النَبـتِ تَغَشّـاهُ الزَهَـر
بِدِمـاثٍ سَهـلَـةٍ زَيَّنَـهـا 00000 يَومُ غَيمٍ لَـم يُخالِطـهُ قَتَـر
قَـد خَلَونـا فَتَمَنَّيـنَ بِـنـا 00000 إِذ خَلَونا اليَومَ نُبدي ما نُسِـر
فَعَرَفنَ الشَـوقَ فـي مُقلَتِهـا 00000 وَحَبابُ الشَوقِ يُبديهِ النَظَـر
قُلـنَ يَستَرضينَهـا مُنيَتُـنـا 00000 لَو أَتانا اليَومَ في سِرٍّ عُمَـر
بَينَمـا يَذكُرنَنـي أَبصَرنَنـي 00000 دونَ قَيدِ المَيلِ يَعدو بي الأَغَر
قالَتِ الكُبرى أَتَعرِفنَ الفَتـى 00000 قالَتِ الوُسطى نَعَم هَذا عُمَـر
قالَتِ الصُغرى وَقَـد تَيَّمتُهـا 00000 قَد عَرَفناهُ وَهَل يَخفى القَمَـر
ذا حَبيبٌ لَـم يَعَـرِّج دونَنـا 00000 ساقَهُ الحَيـنُ إِلَينـا وَالقَـدَر
فَأَتانـا حيـنَ أَلقـى بَركَـهُ 00000جَمَلُ اللَيلِ عَلَيـهِ وَاِسبَطَـر
وَرُضابُ المِسكِ مِن أَثوابِـهِ 00000 مَرمَرَ المـاءَ عَلَيـهِ فَنَضَـر
قَد أَتانـا مـا تَمَنَّينـا وَقَـد 00000 غُيِّبَ الأَبرامُ عَنّـا وَالقَـذَر
ووصف مشاعر الحب النبيلة بقوله :
أحب لحبك من لم يكن
صفيا لنفسى ولا صاحبا
وأبذل مالى لمرضاتكم
وأعتب من جاءكم عاتبا
وأرغب فى ود من لم أكن
إلى وده قبلكم راغبا
ولو سلك الناس فى جانب
من الأرض واعتزلت جانبا
ليممت طيتها، أننى
أرى قربها العجب العاجبا
وقال فى عائشة حبيبته المسافرة :
إن من تهوى مع الفجر ظعن
للهوى والقلب متباع الوطن
بانت الشمس وكانت كلما
ذكرت للقلب عاوده الحزن
يا أبا الحارث قلبى حائر
فأتمر أمر رشيد مؤتمن
نظرت عينى إليها نظرة
تركت قلبى لديها مرتهن
ليس حب فوق ما أحببتها
غير أن أقتل نفسى أو أجن
ومازالت قصائد عمر بن أبى ربيعة وحياته نفسها تؤثر فى الشعراء المعاصرين والذين يعتبرونه مدافعا عن حب الحياة ويعجبون بنظرته الدنيوية للواقع،